أهم الأخبارمقالات

الطيب دخان يكتب .. محدودة أوراقك

محدودة أوراقك، محصورة أشواقك مبعثر طعم الحب فيك ياوردتي الفاتنة  ،ويابنفسجتي الساحرة ، ويا أيقونتي  الذهبية

تجتاحني الخواطر، وتملأ صدري الآهات ،والتغاريد ،والتأوهات…..

والأشواق التي أريد أن أزفها إليك وأسمعك أياها ….

كان الليل يلفني بسواده الحالك  ويغشاني بصمته وهدوئه المبكم  ،وظلمته الدامسة وأنا لا أنيس لي فيها غير  بريق  ولمعان نجومه  البعيدة أضواؤها ،ورسائلك التي تنهال علي  الواحدة تلو الأخرى كانت  كلماتها تتهاوى وتتقاطر  على رأسي  كزخات المطر  او كحبات لؤلؤ  إنتثرت  من عقدها ….

كان علي أن أسائل نفسي  مرارا وتكرارا  ،كيف لهذا الجمال الصارخ..وهذا الغنج  والدلال المغري  ،وهذا الخفر المتعالي  والمتسامي….؟أن  يخاطبني تاه فكري حائرا ومستفهما  وبقيت  غارقا  في بحار شتى من التساؤلات ……

هل يعقل لهذا السحر أن يتخلى عن كبريائه  في لحظة من اللحظات  ،وفي برهة قصيرة من عمر الزمن  ويتداعى إلى مثلي  بكل هذه العبارات والكلمات الجميلة …..

تراني أين أنا …؟وفي أي مكان أكون..؟  هل أنا على الأرض  وفي صحوة الواقع…؟ أم أنني غارق في حلم عميق وهائم في أقصى أقاصي جزر الخيال…

وفجأة تدب في جسدي رعشة  لم أعهد لها مثيل  في حياتي ،ويدب الرعب في أوصالي  ثم ترتعد  فرائسي  ويزأر صوت  في داخلي  يدوي صداه في عمق أعماق ذاكرتي مزلزلا جدران قلبي وكامل جسدي  ……إنني أسمعه جيدا ولكنني لاأراه إنه يشبه صوت  إنسان أعرفه تمام المعرفة  نبراته تعزف في داخلي أعذب الألحان وأروع السمفونيات  ،ينشر في قلبي الطمانينة والوداعة  ويطرد آخر جنود الخوف من مخيلتي قائلا إنها الحقيقة  إنعست في حلم إنها اليقظة.

يا لروعة هذه الكلمات فالرسائل آتية منك يقينا  وماهي  بأضغاث أحلام  وترهانت عاشق أضناه الغرام ،ولا أراجيف كاهن  أو خزعبلات ساحر ،ولا وساوس مجنون وخطابها هذا كان موجه لي بالذات لا لغيري كنت أنا المقصود بكل هذا الود ،وكل هذه العاطفة  والتقدير والإحترام المبجل…

وكل هذا التواضع والرقة في المشاعر ونبل الأحاسيس..

أنت فعلا تستحقين هذه  المكانة التي أنت فيها  دون منازع..

أحرقت كل سجائري وأفنيتها خلف تساؤلاتي المبهمة  وأفكاري الشاردة الغارقة  في ظلام هذا الليل الآخذ في الإنسلاخ ليطل ضوء الفجر ناشرا أولى بشائر قدومه  ويرسل  إبتسامته المشعة بالنور  إلى كل الوجود وبدأ سناه يغمر   ويمسح  آخر بقايا الظلام  عن حجرتي  المتعبة مثلي ، وأنا لاأزال  ملقى  ومسجى على الفراش غير أن روحي لم تفارقني  وفجأة تخترق جدران غرفتي الصماء  أنغام عذبة…تحملني إلى عالم آخر من روحانيات الطبيعة  إنها العصافير تزقزق   طربا وفرحا بقدوم النهار  ،وإطلالة شمس الصيف الذهبية  لتملأ الكون بهجة ومرحا وحبورا وسعادة ..

تسللت بخطى ثابتة  إلى النافذة  لألقي بناظري إلى الفضاء  فإذا بزرقة البحر والسماء معا تحملاني  على بساطهما الزاهي  وتلقيان بي إلى رمل الشاطيء  الذهبي  ليتنوع العزف مرة أخرى ويتغير في مسمعي  وتضاف له مقاطع أخرى  لتمتزج الأصوات في سمفونية موسيقية أخرى من إصداح الطيور المغردة بشدوها إلى إصطخاب الموج وإرتطامه بكتل الصخور المتناثرة على طول  الشاطيء ، وكان ناظري يجول  متمعنا  في هذه اللوحة الطبيعية الزاهية الألوان  من زرقة البحر والسماء  إلى إخضرار القمم الشامخة ،ودكنة الحجارة ، وإصفرار أشعة الشمس المعكوسة على حبات الرمال  لتعطيها مسحتها الذهبية البراقة..

كان كل شيء  في الوجود يخفق بالمرح  والطرب  وكأنه على موعد مع فرحتي  التي يعجز قلمي عن وصفها ، ولكن فكري مازال شارد فيك وفي رسائلك.

تراها كيف كتبتها لي ،وبأي  وضعية كانت..؟أهي جالسة أم مضطجعة  أم قائمة…؟مالذي يدور في مشاعر ذلك الجسد الرخامي  وهو ينمق الحروف لي …؟عندها يدب ذلك الصوت الذي زلزل كياني مرة أخرى في وجداني صائح في وجهي  …قائلا

يا بني إعلم انها المشاعر  الإنسانية  والأحاسيس لافرق  عندها بين عبد او أمير  ولا بين غني أو فقير  وهي واحدة بين بني البشر لاتقيم وزنا  للمناصب والرتب  وتاكد أن تلك الرسائل حقيقة لاكذب …. ولا يخالجك فيها شك ولا ريب ……

الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *