أهم الأخبارمقالات

القهوة … مذاق ساحر وفوائد فريدة

تاريخ طويل :

كانت البداية مع أحد رعاة الماعز، والذي اكتشف بالصدفة أن قطيعه قد اكتسب حيوية مفرطة حينما تناول ثمار توت من شجرة معينة. فسارع لإخبار رئيس الدير، والذي صنع منه شراباً يعينه على اليقظة لأداء صلوات المساء. ومن بعدها ذاع الخبر بين الرهبان، وبدورهم بدأوا بتناول المشروب المنعش. وعلى الرغم من أسطورية هذه القصة إلا أنها الأشهر مع اختلاف جنسية الراعي، ما بين زعم بكونه أثيوبياً وآخر بكونه يمنياً. ومن الطريف ذكره أن قهوة الموكا، وهي مشروب عربي يمني؛ واسمها الذي يذيع صيته عالمياً، مشتق من اسم ميناء (المخاء) اليمني الشهير الذي كان يصدر منه البن إلى مختلف أقطار العالم!! 

ومن بعدها أخذت القهوة بالانتشار، حيث بنى الملك لويس الرابع عشر أول بيت زجاجي في فرنسا لنمو شجيراتها، أما العالم وليم هارفي الذي درس الدورة الدموية، فقد أطلق عليها وصف (مصدر السعادة). وأصبحت القهوة المشروب السحري في كل بيت إلى حد هوس الموسيقار (باخ) بها، فقد كتب أغنية في إطرائها والدفاع عن حق المرأة في احتساءها، والتي تقول كلماتها: القهوة، لا بد لي أن أشرب القهوة.. وإذا أراد أحدٌ أن يدللني.. آه، فليحضر لي هدية قهوة.

ونأتي إلى معنى كلمة القهوة،  فهي بحسب بعض المعاجم العربية مرادفاً للخمر، ولهذا تم منعها في البلاد الإسلامية، وكذلك حرمته الكنيسة في أوروبا في البداية قبل التراجع عن ذلك في عهد البابا كليمنت الثامن. أما السلطان العثماني مراد الرابع فقد اعتبر القهوة مناهضة لحكمه، فهي تصنع المعارضين بتأثيرها السلبي عليهم، مما جعله يفرض حكماً بالإعدام على كل من يحتسيها على الملأ.  أما كلمة القهوة coffee فقد اختلف في اشتقاقها، فقيل أنها مشتقه من (قها) لأنها تقهي أي تذهب الشهية للأكل، وقيل أنها مشتقة من منطقة (كافا) في اثيوبيا، كما قيل أنها مشتقة من الكلمة العربية (قوة)، وقيل أنها من كلمة (كاف) التركية العثمانية.

التأثيرات الطبية للقهوة بين الفوائد والمضار

القهوة وأمراض القلب والسكري

تشير الدراسات إلى أن شرب أكثر من كوبين من القهوة، يمكن يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النمط الثاني وأمراض القلب لاحتوائها على مضادات الأكسدة النباتية الطبيعية مثل حمض الكلوروجينيك والتي قد تزيد من حساسية الخلايا للانسولين وبالتالي تقي من حدوث السكري عند الأشخاص الطبيعيين. بينما وطبقاً لدراسات أخرى لا ينصح بتناول القهوة بكميات كبيرة للأشخاص المصابين فعلاً بالسكري كونها ترفع كورتيزول الدم (هرمون السترس) والذي يمكن أن يرفع سكر الدم عند السكريين، اضافة الى رفعه لضغط الدم عند بعض الأشخاص.

القهوة وخفض الوزن :

كشفت بعض الدراسات عن تأثير الكافيين كمثبط للشهية. وبحسب الباحثين من جامعة نوتنغهام فإن مادة الكافيين تؤدي إلى زيادة حرق السعرات الحرارية في الجسم. ومن ناحية أخرى فإن ارتفاع هرمون الكوريتزول بسبب تناول القهوة بكميات كبيرة ممكن أن يسبب حبس السوائل في الجسم، كما تظهر إحدى الدراسات الأمريكية أن المشروبات الحاوية على الكافيين تزيد الرغبة في تناول الحلويات، وبالتالي تساعد في زيادة الوزن.

القهوة ومرض باركنسون :

توصل باحثون من معهد روبرت وود جونسون الطبي للأمراض العصبية في نيوجيرسي إلى احتواء القهوة على مركب (EHT) والذي له خصائص مضادة للالتهاب، كما أن الكافيين يزيد من تأثير ال EHT في منع تراكم البروتينات غير الطبيعية المرتبطة بمرض باركنسون.

القهوة ومرض الزهايمر :

رغم أهمية العامل الجيني في الاصابة بهذا المرض، إلا أن هناك عوامل قد تساعد على الحد من تراكم الأميلويد السريع. فقد توصل الباحثون بقسم بيولوجيا الأعصاب بمعهد كريمبل لأبحاث الدماغ في كندا؛ إلى أن مركبات الفينيل إندانات (phenylindane) والتي تعطي القهوة مذاقها المر قادرة على التفاعل مع بروتينات أميلويد بيتا وتاو داخل الخلايا العصبية وتساعد على تثبيط ظهورها. ومن المعروف أن بروتين أميلويد بيتا هو العنصر الرئيسي في الترسبات الموجودة في أدمغة مرضى الزهايمر.

القهوة ومرض السرطان:

أظهرت دراسة في المجلة العلمية الأوروبية للوقاية من السرطان عام 2017  عن علاقة شرب القهوة بأمراض السرطان. وأوضحت الدراسة أن استهلاك القهوة يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الكبد وبطانة الرحم وربما سرطان الفم والبلعوم، بينما لم تجد الدراسة أي ارتباط بين استهلاك القهوة وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ويبدو أن نسبة انخفاض خطر الإصابة بالسرطان عند استهلاك القهوة تختلف باختلاف نوع السرطان؛ فمثلاً تنخفض نسبة خطر الإصابة بسرطان الكبد إلى50 % مع زيادة استهلاك القهوة وأرجعت الدراسة السبب في ذلك إلى احتواء القهوة على مركبات البوليفينول والتي توقف انقسام الخلايا السرطانية.

ولا يخلو استهلاك القهوة من آثار سلبية !

ما زال الجدل قائماً بين مدافع عن فوائد القهوة الصحية وبين مؤكد على مخاطر الافراط في شرب القهوة؛ فمن ناحية تحتوي القهوة على مضادات الأكسدة التي تنقص من نسبة حدوث أمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض الأمراض السرطانية خاصة سرطان الكبد، ومن ناحية أخرى يمكن أن ترفع ضغط الدم عند بعض الأشخاص وتزيد من العصبية والأرق خاصة عند تناولها في ساعات المساء، حيث أن الكافيين يزيد من افراز الكورتيزول ويمكن أن يسبب الخفقان والرجفان والأرق. اضافة الى أن القهوة تستنزف مخزون المغنزيوم في الجسم والذي يسبب نقصه التعب وتشنجات الساقين والعصبية الزائدة.

 نصائح لعشاق القهوة

اذا كنت من عشاق القهوة، تأكد من شرب كمية كافية من الماء، لأن القهوة تزيد من فقدان السوائل في الجسم. كما يفضل عدم شرب القهوة على الريق، لتسببها بزيادة حموضة المعدة. ويجب اختيار الأنواع الجيدة من القهوة الخالية من الاضافات الكيماوية، والأفضل تناول القهوة المفلترة، للتخلص من الرسابة التي تحتوي على كمية كبيرة من الكافيسترول Cafestol الذي يمكن أن يرفع كولسترول الدم، إضافة إلى ضرورة تجنب الاضافات اللاصحية كالسكر والكريما الصنعية الحاوية على زيوت مهدرجة.

وتبقى الاشارة الى ارتباط عادة شرب القهوة عند الكثيرين ببعض العادات الضارة كالتدخين أو تناول الحلويات أو السهر. أما عشاق القهوة الذين يلتزمون بنظام غذائي صحي وممارسة الرياضة والنوم الجيد، فيمكنهم الاستمتاع بمذاق القهوة الساحر وفوائدها الصحية الفريدة.

بقلم د. منى كيال

د. محمد فتحي عبد العال

الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *