أهم الأخبارمقالات

المفسدون فى الارض

أحتار العلماء  فى سيكلوجية مُطلقى الشائعات، فمنذ عصر صن تزو كان إطلاق الشائعات يتزامن مع الحروب ولغرض بث الرعب والاحباط فى صفوف الجنود ولكن مع نهاية الحرب العالمية الثانية ورغبة العالم فى حقن الدماء اصبحت الحروب ذات طابع ناعم ومختلف ،اصبحت حروب قليله الدماء ولكن كثيرة الإنفاق على جيوش اخرى سواء الجيوش بالوكالة اوالنزاعات الاهلية .

ومع تطور السياسات الدولية المعلنه تطورت السياسات الدولية الغير معلنه ، فكانت العولمة الاقتصادية هى ستار للعولمة الثقافية، وكان لنجاح العولمة الثقافية عدة عوامل أهمها إزدياد إنتشار القنوات الفضائية وإزداد معها حجم الاعلانات الموجهه والبرامج الحواريه الموجهه وبرزت فى الافق قناة الجزيرة القطرية(1996) والتى تم تدشينها فى اعقاب انقلاب حمد بن خليفة بن حمد امير قطر على والده (1995) . فعقب الانقلاب القطرى سارع حمد بالبحث عن الحماية الامريكية لتدعيم موقفه بتقديم القرابين والافصاح عن نيته ليكون فتى امريكا الاول فى المنطقة ، فأوكلت له الأم الامريكية بعض من المهام ذات الاولوية مثل لعب دور الوسيط بين امريكا وتنظيم القاعدة بقيادة بن لادن آنذاك علاوة على رسم الدور الاكبر لها والذى يضمن لها الاحساس بالنشوة والتفوق النوعى على جيرانه طالما لن يقوى على التفوق الجغرافى والعددى .

فكانت قناة الجزيرة اولى خطواته الجاده عل ىطريق السيطرة على اهواء وميول ووقت واهتمام وفكر المنطقة العربية، فأصبحت منارة الاخبار وقبلة المعرفة والدراما وأستحوذت على إهتمام المتفرج وهذا الجزء الاول من خطة الهيمنه الاعلامية والمعنية بتمهيد العقول لقبول معلومات مغلوطة وإشاعات مُغرضة تُبث وسط الاخبار اليومية واثناء البرامج الحوارية وفى كافة انشطة القناة .

ولم تكن تركيا بالمشاهد الخجول ، فكانت سيكولوجيه حكامها منذ مصطفى كمال اتاتورك، دافعه الى محاولات الانصهار مع الاجواء الاوربيه من علمانيه بمحتواها الثقافى والعقائدى والاقتصادى والاجتماعى ومحاولتها المستميته لدخول اتفاقية الاتحاد الاوربى، هذة المحاولات جعلت من تركية آداه لمحاربة العرب او شوكه غدر مستتره الى وقت معلوم ،فتركيا لا تريد الاستمرار فى العبائه العثمانية ولا ترغب اوربا فى إلباسها الحُله الافرنجية .

فالنباح التركى ينم عن الانفصام الحاد فى الشخصيه التركية فتراه فى الاعلام يتحدث عن الجذور العثمانيه واعتزازهم بها، وفى الواقع السياسى يلهثون خلف اطماعهم واوهامهم الغربية، ولكن حينما إزدات المطالب  والضغوط عليها، أفصحت عن نوايها السوداء فى المنطقة ،فتلاقت الرغبة والارادة التركية القطرية معاً فى إدارة الصراع العربى بقناع ماكر وإتضح جلياً مدى الفقر النفسى والاحساس بالدونية والصغر وعمق رغبة الاحساس بالنشوة والانتصار ومناطحه الكبار فلا يمكن الاستسلام لصغر الحجم الجغرافى القطرى  او حتى الاكتفاء من بقايا التاريخ العثمانى المندثر ،فكانت قمة أدائهما الاعلامى المزيف فى تأجيج المشاعر وبث الفتن واشعال النزاعات المحلية وتعميق الشكوك فى الثوابت فى فترة ثورات الخريف العربى 2011 ،ولكن إرادة الله ووعى القيادة المخلصة فى مصر 2013 والدعم الحقيقى من الاشقاء العرب بقيادة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية والامارات العربية أعادا موازين الحق والقوة للمدار الصحيح.

لعبت قطر وتركيا الدور الابرز فى تغييب الوعى القومى وتهميش الثوابت والتقليل من شأن الرموز الوطنية وبث الفرقة داخل الاقليم  بكافه اساليب الحرب النفسية والشائعات بلا هواده بل وزادت الوتيرة قوة وعنف عقب ثورة تصحيح المسار فى مصر وأصبح النباح يصم الاذان حتى وصلنا الى رصد 21 الف شائعه فى مدة زمنية تقدر بالشهر او تزيد قليلا فى مصر وحوالى 32 الف حساب مزيف على مواقع التواصل اجتماعى مزيف فى المملكة العربية السعودية، وبإعتراف من مؤسسات التواصل الاجتماعى الابرز بأن المحتوى الكاذب اصبح طاغى الى حد كبير على المحتوى الحقيقى، حتى أنهم أستحدثوا اساليب جديدة فى تشتيت التركيز الوطنى عند المواطنين وإنشاء روابط مزيفة لدعم القادة العرب بصور فجه يطلق على روادها المطبلاتية فقد اخترقوا عقول المؤيدين بحلاوة الكلام وكثرة التأييد للقادة وأستغلوا ذلك بإطلاق ما يسمى بالشائعه الحقيقية وهو تسريب خبر وهمى وسط اخبار حقيقية ومستمرون فى العبث بعقول الشباب عن طريق شائعات الرصد التى تقيس مدى انسياقة وراء الاخبار المزيفة .

الشائعه يا ساده هى عادة اجتماعية قديمه الازل قدم الانسان ترتكز على سيكلوجيه مُطلق الشائعه ودوافعه واهميه موضوع الشائعه بالنسبة للمتلقى بالاضافة لغموضا المصدر والمعلومات المتوفرة حولة ، فليس كل من يطلق الشائعه عدو اصيل بل من الممكن ان يكون باحث عن الشهرة او باحث عن اهتمام الاخرين ولديه رغبة ان يكون محط انظار.

معركة الوعى ممتدة لا تنتهى لا هو قادر على الظهور علناً بوجهه القبيح ولا انت يا عزيزى القارئ يمكنك ان تتنازل عن وعيك وهويتك وثقافتك الحقه، الجبناء فقط هم المستترون وسط الزيف والخداع اما الشجعان هما المسلحون بالوعى والفرز النقدى،

 الانتصار على حروب الجيل الرابع وما بعدها لا يكون إلا بالوعى فما ابسطه سلاح واعمقة تأثير، فأحتمى بعقلك وتسلح بالحقيقة عزيزى القارئ.

 بقلم : الدكتور نور الشيخ

مستشار الامن غير التقليدى

متخصص فى الحرب النفسية والشائعات

الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *