أهم الأخبارمقالات

ثقافة القبح … بقلم الدكتور نور الشيخ

تحدثت فى مقالى السابق عن المعارضة فى زمن بيرم وسيد وكيف عُرفت الثقافة بالمعارضة، وكيف ظن البعض من الفنانون والمطربون والموسيقيون أن عملهم فى هذا المجال جعلهم يرتدون عباءة المثقف، لعدم إدراكهم الفرق بين الموهبة الفطرية والمهارة وبين أن تكون مثقفا.

بكل تأكيد لا تحتوى كلماتى على تعميم مُطلق على الجميع ولكنها تنطوى على العديد من النماذج السلبية التى أضرت بالمجتمع على فترات متباعدة ومستمرة، نتيجة الظن الخاطئ أن كل عمل فنى هو عمل هادف، ولا يستطيع المصارحة بأن كل الأعمال الفنية هى فقط للمقابل المالى دون النظر لمحتواها.

المهارة والموهبة ليس بالضرورة أن تنم عن ثقافة ولا أن تدل الثقافة على وجود مهارة وموهبة ولكن الفنان الجيد صاحب الموهبة والمهارة، إذا كانت إختياراته لأعماله ذات محتوى هادف وإيجابى ويساعد في بناء العقول، يكون العمل هنا يحتوى على موهبة وثقافة الإختيار ،إما إذا كان العمل يحتوى على موهبة بدون ثقافة إختيار نصبح هنا أمام موهبة مضافا إليها تجارة.

ولما كانت التجارة فى أوطاننا شطارة، واللى تغلب بيه ألعب بيه،وعض قلبى ولا تعض رغيفى،واللى يعوزه البيت يحرم على الجامع مع باقة من  الأمثلة الدالة على الإنتهازية،فأصبحت التجارة الرائجة هى القبح، تجارة الفرصة، وليس من المنطق فى هذه الحالة أن ننظر إلى المحتوى وآلّا ننظر إلى الحسابات البنكية.

هذه النظرية هى التى أتت إلينا بالنماذج التى تقود الجماهير الٱن مثل الألمانى وموتة وأشباح المهرجانات، هذه النظرية ضللت المراهقيين وأصبح هؤلاء المسوخ قدوة لهم، هذه النظرية عصفت بالوعى القومى لأجيال كاملة وسطحت أفكارهم تجاه رسالة الإنسان فى الأرض.

إذا ما مررت بجوار مجموعة من الشباب الٱن تجدهم ينادون بعضهم البعض بكلمة يا اسطى…، سابقاً كنا ننادى بكلمات تتدرج من الباشا نزولا إلى كلمة كابتن، وأذكر جيداً أن كلمة كابتن كانت فى أسفل سُلم الإحترام فى التسعينات، والٱن أصبح يا أسطى هو النداء الأشهر لأبناء المدارس الأجنبية.

أصبحت المنافسة على قصات الشعر القبيحة، أصبحت المنافسة على الأعلى صوتاً، الأكثر شراسة وتنمرا ، أصبحت الجائزة تذهب للأكثر إنحداراً، حتى ظن هؤلاء المسوخ أنهم فنانون بحق، بل وموهوبون أيضاً، فطالما يسمعنى ويشاهدنى الملايين إذا أنا موهوب بل وعميد الموهوبين .

ومايزيد من الجُرح ويدمى القلب أن تجد كبار الإعلاميين يستضيفون أمثال هؤلاء المسوخ  ويتحدثون معهم كنجوم حقيقيين، فيزيد من حالة الغرور التى يصاب بها هذا المسخ وتُعمق داخله أنه صاحب موهبة ومثقف بل ووطنى يخدم البلاد بفنه.

أصبح لدينا اليوم عدد لابأس مه من المسوخ فى مجال الغناء والتمثيل والعزف والتأليف والإذاعة أيضاً، فنجد حفنة من الممثلات يظهرن يومياً يتقيئن على المشاهدين بكل سفه، يتناقشن فى أمور الناس وخصوصاً السيدات بكل ثقة بالنفس حتى يظن المشاهد أنه يجلس أمام علماء نفس وإجتماع وهم فى الحقيقة يتربحن من المشاهد ليس أكثر.

لا سبيل الٱن سوى أن تتدخل الدولة بمشروع ثقافى يقلل من حجم الإنحطاط الأخلاقى، بملأ الفراغ الفنى بأعمال تبعث على الأخلاق وعلى حب الوطن والتكامل والتعاون معها، ونبتعد عن صورة البلطجى البطل، وسيناريوهات الشر المُطلق، يجب على الدولة وضع أُطر قانونية لضبط العملية الأخلاقية التى أصابها سرطان الجشع والشهوات، حتى أصبحنا نرى الفنان عارى الصدر على المسرح يصفق له الجمهور إيماناً بسلوكه الذى سيقومون بتقليده لا محالة، فيصير بنا الحال إلى دولة غير أخلاقية وشعب قدوته البلطجة والفساد والبذاءة، إلى شعب يسير عكس عقارب الساعة، يتأخر لا يتقدم، شعب يقضى على دولته بيده ويذهب بها إلى حافة الهاوية، إلى شعب لا يدرك أهمية الأخلاق ويعى خطورة التلوث الثقافى،شعب يحارب هويتة الأصلية، شعب يحارب نفسة بنفسة، شعب يقضى على حضارة 7000 ٱلاف سنة بأفكار تدعو للإنقراض وتضعنا على حافة الإنتحار القومى.

الدكتور نور الشيخ
الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *