مقالات

شاعر استغل الحج للتحرش بالنساء بقلم .. أحمد صالح حلبي

عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (ولد 644م / 23 هـ – توفي 711م / 93 هـ) شاعر مخزومي مشهور ، لم يكن في قريش أشعر منه كثير الغزل والنوادر ، لُقِب بالعاشق ، وبالمُغيريّ نسبة إلى جَدّه ، يكنى أبا الخطَّاب ، وأبا حفص، وأبا بشر، ، وقيل أن سبب تسميته بعمر لأنه ولد في الليلة التي توفي بها عمر بن الخطاب عام 23 هـ ، ولذلك سمي باسمه ، غير أن الناس قالوا عنه بعد أن كبر زهق الحق وظهر الباطل ، أي بوفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه غاب الحق ، وبولادة عمر بن ابي ربيعة ظهر الباطل لما يحمله شعره من تحرر لم يعهده العرب من قبل .

يعد أحد أبرز شعراء الدولة الأموية ومن زعماء فن التغزل في زمانه ، شاعر لم يجمع بين الشعر والفروسية ، أو الكرم والشجاعة ، فشخصيته غريبة ، إذ جمع بين الشعر الغزلي والتحرش بالنساء ، خاصة خلال موسم الحج .

عرف بحضور مجالس الطرب والغناء ، ولذلك فشعره يتسم بقوة الغزل خاصة حينما يرى امراءه ذات جمال فاتن ، وينشد الحسن في وجوه الملاح في مكة المكرمة ، ويطلبه في المدينة المنورة والطائف وغيرها من المدن .

وقيل أن ابن أبي ربيعة كان مستغلا للحج للتحرش بالنساء ، “إذ يعتمر ويلبس الحلل والوشي ويركب النجائب المخضوبة بالحناء عليها القطوع والديباج . ويلقى الحاجّات من الشام والمدينة والعراق فيتعرف إليهن، ويرافقهن ، ويتشبب بهن ويروي طرفا من مواقفه معهن .

وكثيرا ما كانت أمنيته أن يكون الحج على مدار العام ، وهذا ما أكده بقوله :

ليت ذا الدهر كان حتما علينا

كل يومين حجة واعتمارا

وحينما رُفع أمره إلى الخليفة الأموي الثامن عمر بن عبد العزيز بأنه يتعرض للنساء ويشبب بهن ، نفاه الخليفة إلى دهلك وهو أرخبيل لتجمع جزر يقع في البحر الأحمر قبالة الشواطئ الإرتيرية قرب مدينة مصوع ، وعندما تقدم به السن , أقلع عن اللهو والمجون وذكر النساء إلى أن توفي عام 93 هـ.

ومن اشهر قصائده قوله :

قف بالطواف ترى الغزال المحرما

حج الحجيج وعاد يقصد زمزما

عند الطـواف رأيتهـا متلثمـة

للركن والحجـر المعظـم تلثمـا

أقسمت بالبيت العتيـق لتخبـري

ما الاسم قالت من سلالـة آدمـا

الاسم سلمـى والمنـازل مكـة

والدار ما بين الحجـون وغيلمـا

قلت عديني موعـداً أحظـي بـهي

أقضي به ما قد قضاه المحرمـا

فتبسمت خجلاً وقالت يـا فتـى

أفسدت حجك يا مُحـل المُحرمّـا

فتحرك الركن اليمانـي خشيـةً

وبكا الحطيم وجاوبتـه زمزمـا

لـو أن بيـت الله كلّـم عاشقـاً

من قبـل هـذا كـاد أن يتكلمـا

 

الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *