مقالات

عزالدين ميهوبي هو القادم من بعيد  نحو قصر المرادية ..؟

بقلم – الطيب دخان

مع إقتراب دخول الحملة الإنتخابية  للرئاسيات في الجزائر إلى مرحلة العد العكسي , وبعد الوجه الباهث الذي ظهرت به عند إنطلاقها  ،نظرا لما يسودها من فتور جراء الوضع السياسي المتأزم  الذي تمر به البلاد وإنقسام الشارع السياسي في الجزائر بين مؤيد للإنتخابات ومعارض لها بحجة إستحالة نجاحها في الوقت الراهن ،غير أن ضرورة إجرائها  أظهرت ملحة  أكثر من أي وقت مضى ،وأن إختيار الرئيس الذي سيستلم مقاليد الحكم في هذا البلد أصبح واقعا لامفر منه لتجنيبها من الدخول في مرحلة الفراع الدستوري رجح الكفة لصالح الطرف المؤيد لها  مما يؤكد حتمية إجراء هذه الإنتخابات في الموعد الذي حدد لها بتاريخ ال12من شهر ديسمبر القادم وبالتالي فإن قصر المرادية بعد هذا اليوم سوف يشهد نزيلا جديدا فيه لخلافة رئيس الدولة “عبد القادر بن صالح “الذي أدخلته إليه  المادة 102 من الدستور الجزائري و التي نادى بها الحراك الشعبي فور خروجه للشارع لإسقاط النظام البوتفليقي الجاثم على صدور الشعب لمدة 20سنة قد خلت من عمر الزمن ،وإفشال تمرير العهدة الخامسة للرئيس المنتهية ولايته  والتي أوشكت على أن تمرر لولا تدخل الجيش الوطني الشعبي وتأكيده لتفعيلها نزولا عند رغبة الجماهير الشعبية التي خرجت عن بكرة أبيها عبر محتلف ولايات الوطن  مع تأجيل الإنتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها مباشرة بعد 90 يوما من حكم رئيس مجلس الأمة  مما جعل من إمكانية تأجيلها مرة أخرى أمرا مستحيلا  وأن الحل لايكمن إلا في الذهاب إلى الصندوق  خلافا للمرحلة الإنتقالية التي كان ينادي بها البعض لسببين أساسيين

-أولهما- عدم الإتفاق حول الشخصيات الوطنية التي ستتولى تسيير هذه المرحلة ،ورفض العديد من الشخصيات المقترحة نفسها للعرض المقدم لها نظرا للوضع الذي تمر به البلاد وحساسية الموقف .

-وثانيهما –هو أن الجزائر قد جربت هذه المرحلة خلال فترة قد خلت من تاريخها مما وبالضبط في سنة 1992مما أدخلها في دوامة من العنف لعشرية كاملة من عمر الزمن وأزمة سياسية قد أتت نيرانها على كل أخضر ويابس  خلفت ما يزيد عن ال200ألف قتيل ناهيك عن عدد المفقودين الذين لايزال عددهم الحقيقي مجهولا إلى يومنا هذا ناهيك عن إتلاف  المؤسسات وحرق المحاصيل الزراعية وغلق  المصانع  وتهديم البيوت وتهجير سكان الأرياف قصرا نحو المدن مما ساهم في تدهور الإقتصاد نحو الحضيض لتصبح الجزائر رهينة لدى الصندوق الدولي الذي أصبح يتدخل  في كل صغيرة وكبيرة من سياستها  الداخلية والخارجية  وما من سبيل للخروج من بحر هذه الأزمة المتلاطمة أمواجه إلا بالإهتداء إلى قارب النجاة الذي كان ربانه الرئيس السابق  “اليامين زروال”الذي إستطاع أن يرسوا  به إلى بر الأمان  ،ولولاه وبعض الخيرين من أبناء هذا البلد لظلت الجزائر ترزح وتئن تحت وطأة الحرب الأهلية التي لم تسلم منها العديد من البلدان العربية “كالعراق ،وسوريا ،واليمن ،وليبيا “وغيرها من الأوطان ،ولآجل ذلك طويت فكرة المرحلة الإنتقالية نهائيا ،وأصبحت فكرة الذهاب إلى صناديق الإقتراع هي المخرج الوحيد من هذه الأزمة التي تلقي بظلالها على الساحة السياسية في الجزائر .

وعندها منح الضوء الأخضر لما لايقل عن ال130شخصية وطنية للترشح للإنتخابات الرئاسية في الجزائر لجمع التوقيعات ،دون أن يوفق المعارضون للإنتخابات في تقديم مرشحهم أو بالأحرى مرشحيهم  المفضلون للمنافسة على كرسي المرادية مما جعل العملية تسفر عن خمسة مترشحين لخوض غمار المنافسة ،والسباق من أجل الوصول إلى قصر المرادية.

منهم رئيس الحكومة الأسبق “علي بن فليس “والذي نافس الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة مرتين على كرسي المرادية سنة 204 ومرة أخرى سنة 2014،ورئيس الوزراء الأسبق” عبد المجيد تبون”  والذي كان وزيرا للسكن والعمران طيلة حكم بوتفليقة ،وكذا رئيس حركة البناء “عبد القادر بن قرينة “والمحسوب على الإسلاميين نظرا لمشواره النضالي داخل حركة مجتمع السلم التي أسسها الراحل “محفوظ نحناح “،فالمترشح “بلعيد عبد العزيز ” رئيس حزب جبهة المستقبل والذي شار في إنتخابات 2014 مع عبد العزيز بوتفليقة .

فالقادم من بعيد والذي هو محور حديثنا في هذا المقال الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الشاعر والكاتب المثقف “عز الدين ميهوبي ” والمعروف في الأوساط الثقافية العربية والعالمية أكثر من الأوساط السياسية .

بدأ مسيرته كصحفي وشاعر كانت إطلالته الأولى على نافذة الشعر بديوان “في البدء كان أوراس” شغل منصب رئيس تحرير للعديد من الصحف العمومية الوطنية ،ثم ترأس الإتحاد العام للكتاب الجزائريين بدات تجربته السياسية بالترشح إلى المجلس الشعبي الوطني سنة 1997 كنائب عن جزب  التجمع الوطني الديمقراطي إلى غاية سنة 2002 حيث شغل بعد ذلك منصب مدير الإذاعة الوطنية ،ثم رئيسا لإتحاد الكتاب والأدباء العرب ،فمديرا للمكتبة الوطنية ،ثم رئيسا لمجمع اللغة العربية ،فمديرا للإذاعة والتلفزيون الجزائري ،ثم ناطقا رسميا للحكومة الجزائرية ،فوزيرا للإعلام والإتصال ،ثم وزيرا للثقافة  ألف عز الدين ميهوبي العديد من الروايات وكتب عدة دواوين شعرية وشارك المهرجانات  الوطنية والدولية تحصل فيها على العديد من الأوسمة والجوائز   لاداعي لحصرها في هذا المقال  إذ إكتفينا فقط بالمناصب التي شغلها خلال مسيرته الثقافية والسياسية .

إستطاع ميهوبي أن يتربع مؤخرا على عرش التجمع الوطني الديمقراطي بإجماعه كافة المناضلين داخل الحزب على شخصه نظرا لشخصيته الفذة ولباقته وتواضعه مما سهل عليه الولوج إلى قلوب أبناء الحزب رغم كوادره وإطاراته  الذين لا يستهان بهم في المجال السياسي .

حيث تمكن مباشرة من رأب الصدع بين المناضلين جراء الزلزال الذي تعرض له  الحزب بعد إقتياد زعيمه رئيس الوزراء الأسبق” أحمد أويحي” إلى سجن الحراش  إذ ظن الجميع بأنه لاتقوم لحزب التجمع الوطني الديمقراطي قائمة  بعد هذه الحادثة ،غير ان الشاعر والكاتب الفذ إستطاع خلال ظرف قياسي أن يلملم الجراح ويجمع شتات الفرقاء ، والدخول به في سابقة تعد هي الأولى من نوعها في تاريخ الحزب إلى معترك الإنتخابات الرئاسية بعدما ظل طيلة عقدين من عمر الزمن عبارة عن لجنة مساندة  للمترشح عبد العزيز بوتفليقة  .

العزيمة والإصرار تدفعان بعزالدين ميهوبي  والفريق العامل معه للمضي قدما والسير رويدا رويدا نحو تحقيق الغاية والهدف المنشود مما جعلهم يحيكون ويطرزون برنامجا إنتخابيا واقعيا  أقل ما يقال عنه أن جاء في مستوى تطلعات الجماهير شعاره ” لسنا الأفضل ولكننا نسعى دوما نحو تقديم الأفضل ” ضمنه 16إلتزاما ومايقارب ال200تعهدا غايته مواجهة الشعب بالحقيقة بعيدا عن التسويفات والشعارات البراقة والخطب الرنانة .

إذ يرى في بقرنامجه أنه من الأجدر أولا وكحالة إستعجالية هو إنشاء مجلس إقتصادي يضم خبراء وكفاءات وطنية في الميدان من داخل الوطن وخارجه ،يعكفون على صياغة خطة للخروج بالبلاد من هذا النفق الإقتصادي المظلم والنأي بالبلاد عن الإعتماد كلية على المحروقات كمصدر للدخل القومي وتسعى فيه نحو بلورة وخلق نموذج إقتصادي يضمن للبلاد تحقيق أمنها الغذائي   تتولى وزارة الإقتصاد التي سوف يستحدثها تطبيقها .

إعادة بعث الإستثمار في مختلف القطاعات وخلق روح تنافسية بين المؤسسات من أجل تسويق منتوجاتها في الداخل والخارج  مع فتح أبواب المنافسة على الإستثمار بين الأجانب وأبناء الوطن  في مختلف القطاعات بما في ذلك الفلاحة والصناعة ،تنويع مصادر الدخل القومي بإنشاء علاقات  مع دول الخارج على أساس تبادل الخبرات  الإقتصادية النافعة للبلاد بإستحداث مناصب لخبراء الإقتصاد داخل السفارات الجزائرية في الخارج هدفها دراسة ما يجب أن يقدمه ذلك البلد الذي يتواجدون فيه من خبرات ومنفعة إقتصادية للجزائر .

أما في الشأن السياسي فقد وعد المترشح عزالدين ميهوبي المواطنين في حالة وضعهم للثقة فيه بأنه سوف يسعى إلى حوار سياسي شامل وجامع يحدث التشاور فيه مع مختلف الأطراف الفاعلة في المجتمع من أحزاب سياسية ، ومنظمات جماهيرية وأطراف المجتمع المدني  حول وضع دستور جديد للبلاد تقلص فيه العهدات الرئاسية للرئيس إلى عهدة واحدة إن أمكن ذلك ، تحترم فيه الحريات الفردية والجماعية ، دون المساس بحريتي الرأي والتعبير ، إستقلالية القضاء ، مع مراجعة مختلف القوانين بمافي ذلك قانون الإعلام إذ أكد بأنه مباشرة وخلال جلوسه على  كرسي المرادية سوف يقوم بدراسة وضعية القنوات التلفزيونية التي لم يرخص لها بالبث من الجزائر إذ أن أغلبها يقوم بالبث من الخارج ومنح التراخيص لها من أجل النشاط في الجزائر وفق قانون إعلامي سيعدل هو كذلك بما يسمح للناشطين في الحقل الإعلامي من ممارسة مهامهم على أكمل وجه دون المساس بحرياتهم وحرية التعبير التي سيكفلها الدستور الجديد وبعد أن ينجز الدستور بإتفاق كافة الأطراف الفاعلة في المجتمع سوف يعرض على الشعب للإستفتاء فيه .

أما من حيث الناحية الإجتماعبة فقد حرص ميهوبي  كل الحرص على النهوض بقطاعي الصحة والتربية والتعليم مع تشجيع البحث العلمي ،وذلك بمنح الفرصة للكفاءات والإطارات الوطنية  من أجل السعي لوضع الحلول لكافة المشاكل التي تعيق تطور هذين القطاعين مع توفير كافة السبل والوسائل التي ستساعد على ترقيتهما وتطويرهما بما تتطلبه حاجيات المواطن ،كما حرص ذات المترشح على رفع القدرة الشرائية للمواطنين ذوي الدخل الضعيف ،مع إستحداث وظائف جديدة للشباب البطال من خلال منح قروض دون فوائد مع مرافقتهم من طرف الدولة من أجل تطوير مشاريعهم  ومستثمراتهم بما في ذلك منح قروض بدون فوائد بملغ 50إلى 100مليون سنتيم للمرأة الماكثة في البيت من أجل تشجيعها على العمل لمساعدة زوجها في رغاية الأبناء ،إنشاء وكالات لأصحاب الحرف ومساعدتهم على تصدير منتوجاتهم ،إنشاء مصانع تحويلية  عبر مختلف مناطق الوطن  مع إنعاش القطاع السياحي نظرا لما تتوفر عليه الجزائر من مناطق أثرية وسياحية طبيعية يمكنها بذلك المساهمة من رفع مستوى الدخل القومي للبلاد .

رقمنة الوثائق والسعي نحو تقريب الإدارة من المواطن وإعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم

أما من حيث التنمية فقد وضع لذلك برنامجا تمتد خطوطه العريضة نحو النهوض بتنمية شاملة في مناطق الجنوب الجزائري وباقي الولايات التي تكاد تنعدم فيها الحركة التنموية من خلال بناء مستشفيات وجامعات ومدارس مع شق الطرقات وإنشاء خطوط للسكك الحديدية الهدف منها ربط الشمال بالجنوب مع ربط الجزائر بباقي إفريقيا  دعم مختلف الصيغ السكنية من بناءات ريفية وسكنات إجتماعية وتساهمية مع ترميم مختلف الأحياء الهشة عبر كافة مدن الوطن .

وخلال العديد من تنقلاته عبر مختلف ولايات الوطن نلاحظ أن المترشح عزالدين ميهوبي قد لاقى نوعا من القبول إذ يكاد يكون المترشح الوحيد الذي يجوب الشوارع ويتغلغل وسط الأحياء الشعبية متجاذبا أطراف الحديث  مع المواطنين في المقاهي والأماكن العمومية وسط جو مليء بالترحيب مع حفاوة الإستقبال أينما حل في تجمعاته ،هذا وقد علمنا من مصادر جد مؤكدة في مداومة المترشح عزالدين ميهوبي أن هناك أخبار عن قيام العديد من الشخصيات السياسية ،والثقافية ،والإعلامية  ومنظمات المجتمع المدني من خارج التجمع الوطني الديمقراطي  بإطلاق مبادرة تهدف إلى إنشاء مجموعة مساندة وداعمة له نحو بلوغ الهدف المنشود  وقد أطلقوا عليها إسم “مجموعة أصدقاء عز الدين ميهوبي ” ناهيك عن تسابق وسائل الإعلام الوطنية والدولية مكتوبة أو مسموعة ومرئية من أجل حجز المواعيد للتحاور معه وإذا ما تأكد هذا الخبر فعلا فإننا نستطيع أن نلقب الشاعر والكاتب عزالدين ميهوبي بالقادم من بعيد نحو قصر المرادية ذلك ماستفسر عنه باقي الأيام القادمة من عمر الحملة الإنتخابية ،وخاصة بعد المناظرة التي أعلن التلفزيون الجزائري عن تنظيمها بين المترشحين الخمس للرئاسيات في الجزائر بتاريخ ال07من شهر ديسمبر القادم .

الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *