أهم الأخبارمقالات

فلانتينو .. أين ذهب عادل إمام .!

كتب د / خالد البغدادى

لاشك أن الفنان عادل إمام قيمة وقامة فنية كبيرة ، فهو آخر حبات عقد اللؤلؤ من الجيل الذهبى والنجوم الكبار ، ووجوده فى الساحة الفنية حاليا يضيف إليها الكثير من الزحم ويضفى عليها نوعا الثقل والقيمة المضافة الى المهنة وكأنه أقرب الى الخيمة المظللة التى تحتوى الجميع تحت ظلالها ، وقد حقق على مدى تاريخه الفنى الطويل ما لم يحققه أحد غيره فى تاريخ السينما المصرية / والعربية ، وربما يكون أحد الفنانين القلائل على مستوى العالم الذى نجح فى السينما .. ونجح فى المسرح .. ونجح أيضا فى الدراما التليفزيونية ، لأنه عادة ما ينجح الفنان فى مجال واحد يكون له فيه الحضور والتأثير الأقوى والأكبر .

 لكن الفنان عادل إمام إستطاع أن يحقق النجاح فى كل هذه المجالات وكل هذه السنين لعدة أسباب واضحة ومحددة – فى تقديرى – ربما كان أولها وليس أهمها هو ما يتمتع به من موهبة شديدة وتمكن فائق من أدواته مما مكنه أن يقدم أدوار الكوميديا والتراجيديا على حد سواء ، لكن الموهبة على قدر أهميتها لم تكن هى السبب الأساسى لأن هناك الكثير من الفنانين الموهوبين على مدى تاريخ السينما المصرية لكنهم لم يحققوا ما حققه عادل إمام ..!!

لكن السبب الأهم فى تقديرى الى جانب الموهبة هو ما يتمتع بع من ذكاء شديد جعله يحيط نفسه دائما بمجموعة من المثقفين والمفكرين يحاورهم وينصت إليهم ويستمع الى توجيهاتهم ، مثل الكاتب وحيد حامد وسلامه أحمد سلامه كاتب الأهرام الكبير والمخرج المستنير شريف عرفه وفى مرحلة سابقة كان المفكر الكبير الراحل على سالم .. وآخرون ، وربما هذا هو ما جعله فارقا عن باقى زملاء جيله ، وقد إستفاد عادل إمام من كل هؤلاء وساهموا فى تشكيل وعيه وبناء رؤيته الفنية والإنسانية وإدراك دور الفن فى الحياة ، مما اكسبه قدرا كبيرا من المرونة الفنية والفكرية جعلته يدرك المتغيرات والتحولات الثقافية والإجتماعية والسياسية ايضا وكيف يتفاعل معها فنيا ودراميا ، وهو ما جعله يدرك أزمة السينما الحالية ويتوجه الى الدراما التليفزيونية منذ عدة سنوات . ..!!

سوء حظ كبير

وقد إعتاد عادل إمام على تقديم مسلسل رمضانى منذ عدى أعوام حتى أصبح جزء من الطقس الرمضانى كل عام ، لذلك إندهش الناس عندما غاب عن دراما رمضان العام الماضى وأصبحوا فى شوق الى رؤيته ورؤية المسلسل الذى يتم تحضيره منذ عامين ، لكن الحقيقة أن النتيجة كانت مخيبة للآمال ويبدو أن سوء الحظ قد لازم المسلسل منذ بدايته حيث مرض الفنان عادل إمام العام الماضى وهو ما تسبب فى تأجيل التصوير كما أعلن .

لكن المسلسل لم يكن بالقوة والحيوية التى توقعها الجمهور بعد عامين من الإنتظار ، مما تسبب فى خيبة امل كبيرة عند معظم المشاهدون ، كما أن إختيار إسم [ فلانتينو ] كعنوان للمسلسل لم يكن موفقا فى تقديرى لأنه ببساطة غير مطابق للأحداث .. فشخصية فلانتينو التاريخية معروفة بكونه رجل متعدد العلاقات العاطقية والمغامرات النسائية .. أما مستر فلانتينو / عادل إمام فهو مجرد رجل يريد ان يتزوج على زوجته ولم نشهد له اى علاقة أخرى .. وهى حالة متكررة فى كل البيوت المصرية والعربية .. فأين المشكلة إذن..!!

ومن غير المفهوم إختيار مجال التعليم والمؤسسات التعليمية الخاصة ليكون محور الأحداث ومحور التنافس ، خصوصا وانهم لم يناقشوا أى مشكلة من مشاكل التعليم المتعارف عليها بل ناقشوا مستر فلانتينو ومغامراته العاطفية ، فهو بالتأكيد لم يكن مجال الأعمال المناسب وكان من الممكن الإستعاضة عنه بأى مجال أعمال آخر..!!

ومن الواضح ايضا أن هناك مشكلة وسوء حظ فى دور [ مستر بهاء ] الذى من المفروض ان يكون هو الطرف المقابل فى الصراع الدرامى فى مواجهة مستر فلانتينو وكان مرشح لهذا الدور فى البداية الفنان محمود الجندى لكنه توفى قبل أن يبدأ فتم إسناد الدور للفنان  هادى الجيار لكن يبدو أن ظروف مرضه الأخير التى كانت شديده ووصلت لحد ظهور شائعة وفاته قد أثرت عليه ولم يتمكن من تكملة التصوير .. فتم الإستعانة بالفنانة صفاء جلال لتقوم بدور سكرتيرته وتقول كل الحوار الذى كان يجب ان يقوله هو ..!!

فلانتينو خرج ولم يعد..!!

ونتيجة مرض الفنان هادى الجيار/ مستر بهاء الذى كان من المفترض أن يكون هو محور الصراع الدرامى فى المسلسل فى مواجهة فلانتينو / عادل إمام أصبح مستر بهاء غير موجود ومسافر دائما الى كوالالامبور للتنزه ويدير مدارسه ويشارك فى الأحداث من خلال سكرتيرته الذى يتواصل معها عبر ال SMS  ولم تعد هناك ذروة للصراع أو حبكة درامية للأحداث ، وتم توزبع الصراع الدرامى بين مجموعة قصص فرعية متوازية لإستهلاك الوقت وخلق مجموعة من الصراعات الدرامية الجزئية كان من الممكن الإستغناء عن معظمها .

مثل مشكلة رانيا محمود ياسين مع زوجها المريض .. ثم مشكلتها مع أخو زوجها .. ثم مشكلتها مع حماتها .. ثم مشكلتها مع زوجة زوجها الثانية  … الخ ، ووفاء صادق ومشكلتها مع زوجها السابق .. ثم مشكلة زوجها مع العصابات التى تطارده .. ثم مشكلتها مع أبنها .. ثم مشكلة إبنها مع زميلته .. ومشكلة زميلته مع والدتها .. ومشكلة والدتها مع والدها .. ومشكلة والدتها ووالدها مع مس عفاف / دلال عبد العزيز التى تغير منها .. الخ .. الخ .. الخ..!!

عشرات القصص والحكايات الفرعية ليس لها أى هدف إلا إستهلاك الوقت الذى تركه عادل إمام بسبب مرضه وكبر سنه وهادى الجيار بسبب ظروفه الصحية ، حتى أصبح عادل إمام غير موجود فى معظم الأحداث وكأنه مجرد ضيف شرف فى المسلسل بالكاد يظهر فى مشهد واحد فى الحلقة وأحيانا لا يظهر ..!!

واعتقد أن دور الدكتور عبدالعزيز عالم الفضاء الذى يعشق فى صمت تلميذته الآنسة نبوية / نانا والذى توفى عندما علم بخطبتها هو أفضل دور فى المسلسل وافضل خط درامى مدروس ومكتوب بشكل جيد ، ولعب دوره الفنان عادل أنور ، وهو فنان موهوب ويعمل منذ فترة طويلة لكنه لم يأخذ فرصته الحقيقية بعد وأعتقد أن هذا الدور سيكون بدايته الحقيقية الجديدة ، وأيضا الفنان محسن منصور الذى يقوم يدور العجماوى البلطجى وهو فنان مجتهد فى معظم ادواره وله حضور جيد امام الكاميرا ، أما الفناون الباقون فيؤدون أدوارهم بشكل إعتيادى وتقليدى دون محاولة للإجتهاد أو تقديم شىء مختلف..!!

الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *