مسرحمقالات

لماذا الاهتمام بشكسبير؟ بقلم … قحطان جاسم جواد

شكسبير شكل ظاهرة صعبة على كثيرين من الكتاب ان يكرروها او يخلقوا بطلا من ابطاله. فأنفرد عنهم بلغته ومعالجاته وطروحاته الفكرية. بعد 400 عام على ولادته يحق لنا ان نتساءل.. لماذا هذا الاهتمام الكبير بشكسبير العبقري. الذي تصلح كتاباته لكل زمان ومكان, بدليل ان اعماله تقدم لحد اليوم بالرغم من انها كتبت قبل اربعة قرون! شكسبير الذي احبه الانكليز, الى حد الذي جعلهم يقولون نتنازل عن كل مستعمراتنا ولا نتنازل عن قصيدة لشكسبير!, احبه العراقيون –ايضا- وقدموا اعماله منذ ان عرفوا المسرح بصيغته المتطورة في القرن العشرين.ويكاد لا يوجد مسرحي عراقي من جيل الريادة لم يستعن بشكسبير تأليفا او اخراجا او تمثيلا. فهذا مؤسس مسرحنا حقي الشبلي قدم تاجر البندقية ويوليوس قيصرثم جاء بعده جيل جاسم العبودي وجعفر السعدي وابراهيم جلال ويوسف العاني وسامي عبدالحميد ثم تلاهم صلاح القصب ومحسن العزاويوحميد محمد جواد وغيرهم ليقدموا اعمال شكسبير بفهم اخر ووجهة نظر مغايرة في كل مرة.

شكسبير حظي بهذه الشعبية والقبول لما يتمتع به من صفات قل نظيرها.

فهو يكتب بلغة عالية وعميقة وشاعرية وتصلح للتفسير والتأويل بطريقة غريبة, وهذا دليل حيويتها وديناميكيتها. كذلك يختار موضوعاته بعناية لشخصيات من قاع المدينة. كما يتوفر فيها جانب الدراما والصراع على نحو عميق وبليغ. وتصلح لكل زمان ومكان. وطروحاته مغايرة وغير متوقعة ابدا, مما يجعلها تحوز على رضا الناس.

فتاجر البندقية قدمه  كيهودي تعاطف معه انسانيا في ذات الوقت الذي ظهر فيه شايلوك التاجر الجشع وبقي في الاذهان كثيراربما لان بريطانيا كانت تكره اليهود  عند كتابتهاعلى ايام الملك ادوارد الاول سنة 1290 حين قام بطرد اليهود منها.كذلك ان شكسبير قدم انموذجا انسانيا يصلح ان يكون موجودا بيننا في كل

العصور من ناحية العواطف والمشاعر والهموم والتطلعات  التي تشترك فيه

شعوب المعمورة.

شكسبير لم يبق بيننا عبر اعماله المسرحية المقدمة على خشبة المسرح, بل ظل

خالدا بينناعبر كتبه المترجمة الى العربية. وكان اول وافضل من قربها لناالكاتب جبرا ابراهيم جبرا بصياغاته الراقيةوالجميلة والبليغة. وجاء بعده شيخ المترجمين الدكتور عبدالواحد لؤلؤة الذي اضاف لترجمات شكسبير الشيء الكثير ليس اقلها تسمية سونيتات بأسم غنائيات حسب المعنى الشكسبيري الذى اراده عندما كتبها بلغته وقتذاك وليس لغة اليوم, مما اعطى للغنائيات دفعة معنوية ولغوية خاصة. واعتبرت هي الافضل في العالم. لاسيما انه ترجمها كاملة ب 154 غنائية.

 

اما المخرجون الاكثر ولعا بشكسبير ومسرحياته من العراقيين وقدمه غير مرة هو المخرج الرائد الراحل سامي عبد الحميد الذي قدمه في ست مسرحيات . يليه الفنان صلاح القصب باربع او خمس مسرحيات. كما قدم  الفنان مناضل داود رائعة شكسبير روميو وجوليت بوجهة نظر عراقية؟, وشارك فيها بمهرجان اعمال شكسبير في كل العالم, الذي اقيم في لندن العام الماضي. واخر فنان عراقي قدم شكسبير الفنان جبار جودي في مسرحيته حصان الدم الماخوذة عن ماكبث.

بعد كل الذي قلناه هل نستغرب احتفال الانكليز اليوم بشكسبير لمناسبة مرور 400 عام على ولادته؟

الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *