مقالات

مدرسة الحزن والشقاء .. الطيب دخان

الحزن مدرسة ندخلها صغارا  …ننهل منها الدروس ونتعلم منها أبجديات المعاناة  ومعادلات الألم  وإحتمالات التشرد والضياع  نحاول فيها إيجاد الحلول لجميع المشاكل  المستعصية علينا  و التي ولدت معنا و ربما ستكبر معنا أيضا..

فترانا نغرق فيها ونسبح في لججها  وربما نتخرج منها بإمتياز لأن شهادتها تمنح من الشارع وجامعات الشوارع لامحاباة فيها ولارشوة  فمن كان يستحق الدرجة الأولى في  الفقر منحت له وبتقدير  جيد جدا أو ممتاز ومن يستحق غيرها منحت له دون تدخل وسيط أو مسؤول  ودون إستسلام لتحرش مدير أو  أستاذ ميزتك الوحيدة هو أن تكون مسجلا ضمن قائمة الغلابى والمقهورين والميؤوسين من هذه الدنيا..

ثم نوظف على رصيف الحياة لنعيش تجاربها  المرة  فمن كان  نجيبا ووعى الدرس وحفظه  إستطاع  أن يخط طريقه دون رجعة  ويرسم مستقبله  ومن فشل كان حظه  أن يعيش طوال العمر داخل دوامة الحزن  وأقبية الهموم ..

هناك العديد من الأنفس البشرية  التي ولدت وخرجت من أعماق الحزن وترعرعت في أدغال الفقر وشبت بين أحضان الشارع  غير أنها إستطاعت  وبفضل كفاحها المستمر ونضالها  المستميت ونشاطها الدؤوب أن تنقلب عن وضعها السائد و تغادر  بيئتها  التي نمت وشبت وترعرعت فيها وشقت الطريق رغم وعورتها وسلكت السبيل المحفوف بالمخاطر لتخرج من غمرات الحزن  إلى حقول الفرح ومزارع الأمل  وعبرت إلى خلجان  السعادة والهناء وحياة الرفاهية والرغد  والمستقبل الزاهر لتنعم بثمرة كدها وتعبها وتجني ورود وثمار شقائها ومثابرتها  وإيمانها بوجود الأفضل دوما في كل مانعيشه ونحياه. ولم تنسى ابدا انها تتلمذت في مدرسة الحزن وتخرجت من جامعة الشارع..

الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *