ثقافة

مدينة ستراسبورج بفرنسا

بقلم المهندس : طارق بدراوى

ستراسبورج مدينة فرنسية كبيرة وشهيرة وهي عاصمة لمنطقة الألزاس الفرنسية التي تقع شمال شرق فرنسا قرب الحدود الفرنسية الألمانية على الضفة الغربية من الجزء العلوي لنهر الراين وهي المنطقة السابعة من مناطق فرنسا السبعة وتصل المساحة الإجمالية لها إلى ثمانية آلاف ومائتين وثمانين كيلو مترا مربعا وتقع مدينة ستراسبورج علي نهر إيل الذى يقع شمال شرقي فرنسا وينبع من جبال جورا ويصب في نهر الراين عند الحدود مع المانيا وهو يعتبر أحد روافده ويبلغ طوله 223 كيلو متر وتعد مدينة ستراسبورج من أكبر مدن المنطقة وهي تبعد حوالي 25 كيلو متر غربي منطقة الغابة السوداء أو الشفارتس فالد التي تقع في ولاية بادن فورتمبرج في المانيا وحوالي 64 كيلو متر عن مدينة بادن بادن الألمانية التي تعد من أشهر مدن هذه الغابة وتعتبر مدينة ستراسبورج قريبة نسبيا من كثير من المدن الأوروبية الكبرى حيث تبعد حوالي 170 كيلو متر عن مدبنة شتوتجارت الألمانية وحوالي 230 كيلو متر عن لوكسمبورج وحوالي 220 كيلو متر عن مدينة فرانكفورت الألمانية وحوالي 220 كيلو متر عن مدينة زيورخ السويسرية وهي مقر البرلمان الأوروبي والعديد من المؤسسات التابعة للمفوضية الأوروبية هذا ويطلق على البلدة القديمة لمدينة ستراسبورج إسم فرنسا الصغيرة وبلغت الذروة من الأهمية السياحية حتى باتت مركزا للمدينة ومنطقتها وإتخذت المدينة بعد ذلك من كاتدرائيتها رمزا لها ويعد وسط المدينة القديم من المواقع التاريخية المحمية من قبل منظمة اليونيسكو منذ عام 1988م وذلك نظرا لإتسامها بطابع ثقافي ومعماري المانوفرنسي ومن الناحية التاريخية فقد كانت ستراسبورج في فترة الإمبراطورية الرومانية بمثابة معسكر للجيش الروماني بإسم أرجنتوراتوم وكان أول ظهور لهذا الإسم في عام 12 قبل الميلاد وفي القرن الخامس الميلادى وقعت تحت سيطرة الهانس ثم الفرانكس وهي قبايل جرمانية غربية ظهرت لأول مرة فى القرن الثالث الميلادى كمجموعة عرقية فى شمال وشرق نهر الراين السفلى وفي عام 923م ضمت المدينة إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة .

وفي عام 1332م قامت بالمدينة ثورة محلية وأعلنت المدينة نفسها دولة مستقلة ولكنها أعيدت إلى الإمبراطورية الرومانية من جديد في أوائل القرن السادس عشر الميلادى وقام الملك لويس الرابع عشر ملك فرنسا بين عام 1661م وعام 1715م بضم ستراسبورج إلي فرنسا بعد سلسلة الصراعات الدامية التي مزقت أوروبا بين عام 1618م وعام 1648م والمعروفة بإسم حرب الثلاثين عام والتي وقعت معاركها بدايةً وبشكل عام في أراضي أوروبا الوسطى خاصة أراضي المانيا الحالية ولكن إشتركت فيها تباعا معظم القوى الأوروبية الموجودة في ذاك العصر فيما عدا إنجلترا وروسيا حيث أنه بعد عدة سنوات إمتدت المعارك إلى فرنسا وشمال إيطاليا وكاتالونيا والأراضي المنخفضة التي تشمل هولندا وبلجيكا حاليا وخلال سنواتها الثلاثين تغيرت تدريجيا طبيعة ودوافع الحرب فقد إندلعت في البداية كصراع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت وإنتهت كصراع سياسي من أجل السيطرة على الدول الأخرى وبضم المدينة إلي فرنسا بدأت تنمو إقتصاديا حتى فترة القرن التاسع عشر الميلادى حيث شهدت المدينة نزاعا شرسا بين المانيا وفرنسا علي ملكيتها خلال الحرب البروسية الفرنسية مابين شهر يوليو عام 1870م وشهر مايو عام 1871م وقام البروسيون الألمان بقصف المدينة بعنف وأدى ذلك إلي تدمير العديد من المرافق التاريخية والصناعية بها وبعد نهاية الحرب ضمت المدينة للإمبراطورية الألمانية حتي نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1914م وبإنتهاء هذه الحرب في عام 1918م وهزيمة المانيا أعيدت المدينة لفرنسا ولما قامت الحرب العالمية الثانية عام 1939م وبعد هزيمة فرنسا واحتلالها عام 1940م من قبل المانيا النازية ضمت المدينة لألمانيا من جديد ثم أعيدت لفرنسا مجددا بعد نهاية الحرب بعد تحريرها وخروج الألمان منها عام 1944م وقد بدأ أول شكل للمنظمات الأوروبية بها في الظهور عام 1920م حيث تم إنشاء اللجنة المركزية للملاحة في نهر الراين وفي عام 1949م تحولت ستراسبورج إلى مركز للإتحاد الأوروبي بعد أن كانت تشهد نزاعا المانيا فرنسياً طويلا حيث أصبحت تتضمن عددا من مؤسسات الإتحاد المهمة مثل المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي كما إختيرت كمركز للمفوضية الأوروبية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 1952م ويسجل متحف ستراسبورج التاريخي الذي إفتتح عام 1920م كل هذا التاريخ السياسي والإقتصادي والإجتماعي للمدينة منذ مطلع العصور الوسطى وحتى الحقبة المعاصرة .

ويعيش عدد كبير من الألمان في ستراسبورج لذا فإن اللغتين الألمانية والفرنسية هما السائداتان في المدينة على حد سواء ويشار إلى أن الآلاف من سكان ستراسبورج يقطعون الحدود بين المانيا وفرنسا كل صباح للعمل في دولة المانيا وعلاوة علي ما سبق تحتوى ستراسبورج على عدد من الجامعات والمعاهد التي تحتل المرتبة الثانية في الأهمية بعد المؤسسات الأكاديمية الموجودة في باريس كما يوجد في المدينة العديد من المقاهي والأماكن الأثرية التاريخية والترفيهية إلى جانب عدد من الأبنية الحديثة كما تحتوي المدينة أيضا على مطار دولي يؤمن رحلات محلية ودولية وهناك ثلاثة مطارات قؤيبة منها وهي مطار بازل بسويسرا ومطار بادن بادن بالمانيا ومطار فرانكفورت بالمانيا أيضا كما ترتبط ستراسبورج بشبكة قطارات منظمة مع عشرات المدن الأوروبية الكبرى ويتميز مناخ المنطقة النهرية التي تقع فيها ستراسبورج بأنه شبه قاري وهناك فوارق كبيرة بين درجات الحرارة في فصل الصيف والشتاء فيتميز الشتاء بأنه قارس البرد نسبيا وغالباً ما تغطّي الثلوج المدينة أما الصيف فيكون المناخ حارا وخانقا وتفتقر ستراسبورج للرياح الشديدة وذلك بسبب جبال ووج المحيطة بها ويبلغ متوسط درجات الحرارة السنوي بها خمس عشرة درجة مئوية كما تعتبر مدينة ستراسبورج مدينة طلابية حيث تضم جامعة ستراسبورج حوالي أكثر من 50 الف طالب وطالبة ويعمل بها أكثر من 4 آلاف باحث وهي مصنفة من أفضل 100 جامعة في العالم ومن أفضل 5 جامعات فرنسية حسب تصنيف شانغهاي الأكاديمي ويضم الحرم الجامعي الرئيسي الواقع بمنطقة إسبلاناد العديد من الكليات والمدارس كما تضم الجامعة بعض الكليات الأخرى الواقعة خارج الحرم الجامعي الرئيسي ككلية الطب البشرى وكلية طب الأسنان ويرجع تاريخ  تأسيس هذه الجامعة العريقة  إلي عام 1631م وفي سبعينيات القرن العشرين الماضي كان قد تم تقسيمها إلى ثلاث مؤسسات تعليمية وبحثية منفصلة هي جامعة لويس باستير وجامعة مارك بلوخ وجامعة روبرت شومان ثم عادت هذه المؤسسات الثلاث إلى الإندماج مرة أخرى في يوم 1 يناير عام 2009م تحت إسم جامعة ستراسبورج مرة أخرى كما تضم المدينة المدرسة الوطنية الفرنسية للإدارة وهي تفخر بأنها كانت بيتًا لعدد كبير من المثقفين الألمان والفرنسيين كما كانت مقرا خلال القرن السابع عشر الميلادى للكثير من الملحنين والموسيقيين والمثقفين مثل جوته وكلمنص ومترينخ وعلاوة علي ذلك فقد إشتهرت مدينة ستراسبورج بالعديد من الصناعات كالدباغة والصناعات المعدنية إلى جانب صناعة المستحضرات الصيدلانية والإلكترونيات والمواد البلاستيكية .

وتزخر مدينة ستراسبورج بالمتنزهات والحدائق وبالهدوء والرومانسية كما أنها لا تخلو من النوادي والملاهي لعشاق الصخب والسهر والحفلات هذا عدا الكثير من المتاحف والقصور والقلاع وصالات الفنون والمعارض كما أنها مدينة تسوق ومطاعم من الدرجة الأولى كما تضم مدينة ستراسبورج عددا من المعالم السياحية الرائعة تشمل  آثار ومنشآت من العصور الوسطي وحتي العصر الحديث إلي جانب تميزها بشوارعها الحديثة وخاصة في حيها الأوروبي وحواريها وأزقتها الضيقة في البلدة القديمة والتي جعلت منها وجهة مفضلة للسياح ومن أهم هذه المعالم :-                                                                                                                      

كاتدرائية سيدة ستراسبورج وهي من أهم معالم المدينة سياحيا وتتميز هذه الكاتدرائية والتي بنيت على مدى أربعة قرون بالنمط القوطي الذي يحرص حرصا بالغاً على التفاصيل والتماثيل وكثافة النحت ويبلغ طولها 455 قدما مما جعلها أطول مبنى أوروبي لما بعد منتصف القرن التاسع عشر الميلادى والآن تعتبر الكاتدرائية قلب المدينة ومركزها وتشهد جادتها الكثير من المناسبات والفعاليات والأسواق المفتوحة وجدير بالذكر أن ستراسبورج لم تسلم من النزاعات الدينية بين البروتستانت والكاثوليك وإن إعتنقت كغيرها من المدن الفرنسية الكاثوليكية مع فصل قاطع بين الدين والدولة .

البلدة القديمة والتي تسمي أيضا فرنسا الصغيرة وكانت هذه المنطقة خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين عبارة عن أبنية عسكرية ذات طابع دفاعي وثكنات للجنود بما في ذلك مستشفى لعلاج مرض السيفلس أو الزهري الذي إنتشر بكثرة خلال فترة الحروب المتتالية التي شهدتها المنطقة كما كانت تضم أيضا أحياء شعبية سكنها عمال المصانع والدباغون والمزارعون والصيادون وقد إحتفظت المدينة رغم تنوع الصناعات وحاجاتها لمصانع أوسع بمبانيها الخشبية القديمة التي يغلب عليها المعمار الألماني والتي تتميز بإنخفاض إرتفاعها وتتكون غالبا من طابقين أو ثلاثة واجهاتها مطلية بألوان مختلفة وتزينها قطع وألواح من الخشب المتقاطعة والمنفردة ومن أكثر ما يميز هذا الجزء من المدينة حاليا أزقتها وجسورها التي تربط بينها وتجعلها منطقة سياحية من الدرجة الأولى خاصة لعشاق المشي .

قصر روهان والذى تم تشييده عام 1720م بجوار كاتدرائية المدينة على النمط الباروكي للأسقف علي يد أرماند جاستون دي روهان الذي وفقاً لروايات المؤرخين كان إبنا غير شرعي للإمبراطور لويس الرابع عشر وقد عرفت عائلته بكونها عائلة أرستقراطية ثرية قدمت للكنيسة عددا من الكرادلة الذين سكنوا القصر وكان هذا القصر نفسه  هو القصر الذى إستضاف الملك لويس الرابع عشر ونابليون بونابرت وماري أنطوانيت ولا يزال يستقبل كبار زوار ستراسبورج من الملوك والحكام وهو يتكون من طوابق ثلاثة تحولت أجزاء منها إلى متاحف تعرض أسلوب الحياة بالمنطقة وفنونها منها متحف عن تاريخ إقليم الألزاس ونماذج لكيفية المعيشة والسكن وأساليب العمل اليومي إلى جانب متحف لكبار الفنانين الفرنسيين والفنون الجميلة ومتحف آثار يضم أثاث ومجوهرات وفنون زخرفية .

الحي الأوروبي وهو الحي الذى نشأ نتيجة أن مدينة ستراسبورج تشارك كل من مدينتي بروكسل ولكسمبورج إستضافة أهم المقار التشريعية والسياسية التابعة للإتحاد الأوروبي مما زاد من تألق المدينة وأهميتها وأدخل عليها تحديثات عصرية والكثير من الحيوية حيث تم تشييد العديد من المباني الأوروبية ذات الطراز المعمارى الحديث والجدران الزجاجية ورغم أن الحي الأوروبي يبعد عن وسط المدينة فإن الوصول إليه سهل ولمن لا يرغب في زيارة ميدانية له والإكتفاء بمجرد رؤية المقار التابعة للإتحاد  الأوروبي من الخارج يمكنه الإكتفاء بالجولات السياحية الدائرية على متن العبارات التي تلف في النهر حول المدينة ويقدم مرشدوها المعلومات الكافية عنها .

المسجد الكبير وقد تم إفتتاحه في يوم 27 سبتمبر عام 2012م في حفل رسمي حضره وزير الداخلية الفرنسي المكلف بالديانات مانويل فالس ممثلا للرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا أولاند بحضور وفد مغربي هام يقوده وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي ومؤرخ المملكة وعدد من الشخصيات الدينية والثقافية والسياسية الفرنسية والمغربية وهو يعد أكبر مسجد في فرنسا ويعد بحق تحفة معمارية قام بتصميمها المهندس الإيطالي باولو برتوجيزي ويتميز بقبته النحاسية التي ترتفع 20 مترا والمزينة بزخارف داخلية أنجزها نحو 500 عامل جاءوا من مدينة فاس المغربية ويتميز أيضا بأعمدته الثمانية وألوانه الرمادية والبيضاء ويشمل المسجد قاعة صلاة تبلغ مساحتها 1050 مترا مربعا وتتسع لنحو 1500 مصل وقد بلغت تكلفة البناء حوالي 10 ملايين يورو دفعت مملكة المغرب حصة قدرت بنحو 4 ملايين يورو وساهمت السعودية بمبلغ 900 ألف يورو والكويت بمبلغ 500 ألف يورو فيما وصلت تبرعات المواطنين إلى مليونين ونصف المليون يورو قام بجمع جزء كبير منها نساء ستراسبورج المسلمات وقمن بدور رئيسي في هذا الأمر حيث تبرع الكثير منهن بما كن يملكن من حلي ذهبية وفضية لتمويل أولى خطوات البناء وأكملت السلطات المحلية باقي المبلغ المطلوب ومولت البناء بحوالي مليوني يورو ويمثل هذا المسجد منارةً إسلاميةً حديثةً وجميلةً وتم إعتبار بناء مسجد بهذا الحجم فى أحد المدن الفرنسية بداية حقبة جديدة من التسامح الدينى مع المسلمين فى فرنسا وتنظم في هذا المسجد دروس دينية ومحاضرات وحلقات تحفيظ وتعليم قرآن كما يوفر المسجد خدمات إجتماعية ورمضانية وتقام فيه الصلاة طوال الأسبوع إضافة إلي صلاة الجمعة والتراويح في شهر رمضان وأيضا صلاة العيدين.

ساحة جوتنبرج وهي من أكبر ساحات المدينة ومن أهم الأماكن السياحية فيها بوجه خاص وفي فرنسا بوجه عام وهي تقع بوسط المدينة وتعود تسميتها إلى مخترع آلة الطباعة الأولى السويدى جوهان جوتنبرج حيث يوجد مجسم ضخم يمثل شخصيته في الساحة وتقام في هذه الساحة العديد من الأنشطة الترفيهية والفعاليات المختلفة حيث تجذب إليها الآلاف من السياح بشكل كبير سنوياً نظرا لأهميتها التاريخية وشهرتها المستمدة من الفنان جوهان جوتنبرج وزائر هذه الساحة يمكنه التجول فيها ومشاهدة تمثال المخترع جوهان جوتنتبرج والإستمتاع بإلتقاط أجمل الصور الفوتوغرافية كما يمكن أثتاء هذه الجولة زيارة كاتدرائية المدينة ثاني أطول كاتدرائية في فرنسا والتجول فيها للتعرف على البيانات الفلكية المعروضة داخلها وكذلك التقاويم الدينية والعديد من التفاصيل الأخرى كما يمكن أيضا زيارة العديد من المتاحف المتواجدة بالقرب من الساحة كمتحف الفنون الجميلة والمتحف التاريخي ومتحف الألزاسي ومشاهدة العديد من المعروضات التاريخية والأثرية وزيارة قصر روهان التاريخي احد معالم السياحة في فرنسا الذي يقع على مقربة من الساحة كما يمكن دخول سينما فوكس وحضور فيلم من أحدث الأفلام الفرنسية أو العالمية أو الدخول إلى أحد المطاعم أو المقاهي الشهيرة المتواجدة حول الساحة لأخذ قسط من الراحة مع تناول المشروبات المفضلة أو تناول وجبة غداء فاخرة لا تنسى .

حديقة أورانجري أو الحديقة البرتقالية وهي أحد الحدائق الكبيرة الموجودة في المدينة وهي من أقدم الحدائق في فرنسا وتتمتع بتصميم رائع فهي غنية بالأزهار والأشجار المعمرة وأعداد كبيرة ومتنوعة من النباتات النادرة وهي تعتبر من أماكن السياحة في ستراسبورج وفرنسا عموما حيث تشكل متنفسا لسكان المدينة والسياح القادمين إليها وهي مكان رائع للتنزه سواء للعائلات أم بصحبة الأصدقاء وتساهم هذه الحديقة في برامج أوروبية لتربية الحيوانات حيث تحتضن مجموعة كبيرة منها مثل السناجب والكنغر إلي جانب مجموعة كبيرة من الطيور مثل اللقلق والبط والأوز وأنواع أخرى عديدة يمكن مراقبتها ومحاولة إطعامها الأمر الذي جعل الحديقة تستقطب أعداد كبيرة من السياح لما تتمتع به من تنوع وبالأخص أولئك الذين يحبون الطبيعة الجميلة والورود والحيوانات الأليفة والطيور المتعددة الأنواع وزائر هذه الحديقة يمكنه إصطحاب العائلة والأصدقاء والتجول في أنحائها والتمتع بمشاهدة أنواع الزهور والنباتات أو الجلوس أمام البحيرة المتواجدة بها والإسترخاء مع تناول وجبة غداء خفيفة في أحضان الطبيعة الرائعة كما أن الحديقة تضم العديد من المرافق المناسبة لممارسة الرياضة حيث يمكن مثلا ممارسة رياضة المشي والركض الخفيف ضمن الممرات المخصصة لذلك في الحديقة كما يمكن الإستمتاع بركوب القوارب ببحيرتها وعمل جولة جميلة في أرجائها حيث تتوافر قوارب معدة للإيجار بأسعار مناسبة وعلاوة علي ذلك فللأطفال نصيب من المرح في الحديقة حيث تتوافر مناطق لألعاب الأطفال كما تتوافر مسارات معدة لركوب السيارات الصغيرة للأطفال وهي ممتعة جدا ويمكن للكبار مشاركتهم في قيادتها ويمكن أيضا إلتـقاط مجموعة رائعة من الـصور التذكـارية أمام البحيرة وبجوار المعالم الطبيعية وشلالات المياه الإصطناعية التي تشكل لوحة فنية طبيعية رائعة وأخيرا يمكن الجلوس في المطعم الموجود على طرف البحيرة وتناول وجبة طعام مميزة وسط المناظر الطبيعية الساحرة .

متحف ستراسبورج التاريخي وهو يعد من أهم معالم السياحة في المدينة حيث يعتبر رمز الأصالة التاريخية لها ويجسد تاريخها منذ مطلع العصور الوسطى وحتى العصور الحديثة وقد أنشئ هذا المتحف التاريخي عام 1920م ويضم داخله حوالي 200 ألف قطعة أثرية تخص التاريخ السياسي والإقتصادي والإجتماعي للمدينة ومن معروضاته الأسلحة التقليدية والأزياء والآلات العسكرية المستخدمة في الماضي إلى جانب الأزياء الـشعبية والتحف الأثرية القديمة واللوحات الفنية والمنحوتات وغيرها وتعد الخريطة المجسمة التي تمثل المدينة وضواحيها القريبة أهم قطعة في هذا المتحف التاريخي حيث ترمز إلى تاريخ المدينة وحضارتها وتجسدها بطريقة هندسية مصغرة رائعة . 

 متحف الشوكولاتة وهو من الوجهات المفضلة للرحلات العائلية وخصوصاً للأطفال حيث سيحصلون فيه على الكثير من المرح والفائدة ويقع هذا المتحف على بعد 10 دقائق بالسيارة عن وسط مدينة ستراسبورج من جهة الجنوب ويعتبر من معالم السياحة في فرنسا التي لا بد للسياح من زيارتها لدى قدومهم إلى مدينة ستراسبورج حيث يمكنهم القيام بجولة مميزة داخل هذا المتحف والتعرف على تاريخ صناعة الشوكولاتة  منذ نشأتها ومن بداية زراعة نبتة الكاكاو وحتى يومنا هذا حيث سيرافقهم مرشد يشرح لهم في كل قسم أنواع الشوكولاتة المختلفة ونشأتها كما يمكن تذوق الكثير من أنواع الشوكولاتة أثناء زيارة المتحف كما يمكن متابعة كيفية صناعة الشوكولاتة على أيدي أمهر الصنّاع لدى المتحف كما يمكن لكل زائر تجربة صناعتها بنفسه تحت إشراف خبراء صناعة الشوكولاتة في المتحف وعلاوة علي ذلك يوفر متحف الشوكولاتة لزائريه مجموعة من الأنشطة الترفيهية التي تجعل من زيارته بصحبة الأطفال تجربة مميزة وممتعة حيث يقدم أيضا فترة ألعاب الخفة التي يقدمها شخص محترف في أيام معينة أسبوعيا بالإضافة الى عروض كرتونية للأطفال وملحق بالمتحف أيضا مطعم يقدم وجبات مميزة ومقهى يقدم مشروبات دافئة وقطع لذيذة من الحلوى كما يمكن شراء أجمل الهدايا التذكارية من متجر المتحف الذي يعرض مجموعة رائعة من المنتجات جميعها مصنوعة من الشوكولاتة اللذيذة . 

متحف الفن الحديث والمعاصر وهو يعتبر من أهم الأماكن السياحية في المدينة ويقع في وسط الحي التاريخي فيها وقد تم إفتتاحه عام 1998م على ضفاف نهر الينوي أحد روافد نهر الراين وهو يتميز بتصميمه الفريد ذو الهيكل الزجاجي الكبير ويضم مجموعة من الأقسام المختلفة تحوي مساحات للعرض وأماكن للأعمال الفنية بالإضافة الى قسم خاص بفنون النحت والتصوير الفوتوغرافي وهو من المتاحف الفريدة من نوعها في البلاد لذا يعتبر من المعالم السياحية الهامة في فرنسا وزائر هذا المتحف يمكنه التجول في هذا المتحف والإستمتاع بمشاهدة التحف الفنية المعروضة به الى جانب المنحوتات الجميلة والصور الفوتوغرافية كما يضم المتحف متجر للكتب فيه تشكيلة كبيرة من الكتب في المجالات الفنية التي تغطي الفترة من أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وحتى الآن بالاضافة الى كتب ولعب للأطفال ومجموعة من التحف يمكن شراؤها كما يمكن الإستراحة في مطعم المتحف خلال التجول فيه وتناول وجبة طعام خفيفة أو مشروب ساخن قبل إستكمال الجولة من جديد في باقي أقسام المتحف .

 المبنى الحديث للبرلمان الأوروبي ويتميز بهيكله الزجاجي في معظم أجزائه الخارجية وقد تم تشييده في الحي الأوروبي بمدينة ستراسبورج وهو يطل على ساحة واسعة محاطة بالأشجار وإلى يسارها رافد من روافد نهر الراين ويتألف من 20 طابق على شكل برج ثلاثة طوابق منها تحت الأرض ويحتوي البرج الذي بني من الداخل بالحجارة الحمراء المستقدمة من جبال الفوج على 1133 مكتبا وقاعة نصف دائرية تتسع حاليا لعدد 751 نائبا يمثلون 28 دولة أعضاء في الإتحاد الأوروبي يمثلون أكثر من 500 مليون نسمة وإبان الدورات العادية لجلسات البرلمان يتسع المبنى لإستقبال خمسة آلاف شخص من نواب رسميين وموظفين وحراس وزوار ويضم في أرجائه 18 قاعة مخصصة لإجتماع اللجان البرلمانية المتخصصة تتسع كل منها إلى ما بين 50 و350 شخص وتستعمل 24 لغة رسمية إبان المداولات منها اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والأسبانية والبرتغالية وغيرها وقد تم تنفيذ هذا المبني شركة إستشارية فرنسية وكان قد تم تصميمه علي يد  نخبة من المهندسين المعماريين الضالعين في مجال التخطيط والتصميم والبناء إلى جانب تعمقهم بشكل أساسي في النظريات المتعلقة بالأسلوب المرفولوجي وهو أسلوب حديث في التصميم المعمارى يستند إلى نظريات تتعلق بثنائية وثلاثية الأبعاد التي تأخذ بعين الإعتبار عناصر عديدة مختلفة إلا أنها مترابطة وذلك أثناء عملية التصميم والتخطيط وأهمها التحولات التي تطرأ على أسلوب عيش الإنسان وسلوكه وثقافته وحركته والرموز والمعتقدات التي تستهويه وقد إستلهم المهندسون وبالدرجة الأولى الحضارة الغربية وعلاقة البناء في تطورها من الطراز الكلاسيكي إلى الطراز الباروكي إلى أنماط عصر النهضة وصولا إلى إبداعات جاليليو الإيطالي وكيبلر الألماني وهما الفلكيان اللذان رصدا مركزية الكون وحركة الأجرام السماوية وإنعكس تأثيرهما معماريا على التطورات التي لحقت بمؤسسات البرلمان الأوروبي خلال فترة الخمسين سنة الماضية والمتحولة من مركزية السلطة إلى ديموقراطية المؤسسة كما إستوحى المخططون أسلوب بناء المسارح الرومانية قديما ويظهر ذلك جليا في بناء القاعة نصف الدائرية المخصصة للنواب والمحاطة بعدة طوابق مخصصة للزوار ولإعطاء المبنى الداخلي مظهرا يتناسب مع محيطه الخارجي الكثيف الأشجار زرعت الأروقة والممرات بنوع من الشجر الطويل المتحلق وفي وسط أحد الطوابق عرض مجسم كبير الحجم للمبنى وفوق قبة المجسم ركزت منحوتة تمثل كاتدرائية ستراسبورج وكأنها إيحاء إلى مسيحية دول أوروبا وبالقرب من المجسم وضعت منصة توزعت عليها أعلام محاطة بالعلم الأوروبي الأزرق بنجومه الذهبية التي تمثل عدد أعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ 28 عضوا وعند الساحة الخارجية للمبنى هناك مدخلان الأول لجهة اليمين مخصص لدخول النواب والرسميين والثاني إلى اليسار مخصص للزوار من صحفيين ومواطنين لهم حق حضور جلسات البرلمان والإستماع إلى مناقشات النواب شرط الحصول على إذن مسبق ويخضع الزوار لتدابير أمنية صارمة إلا أنها تتم بأسلوب غاية في اللياقة والتهذيب ويضم المبنى إضافة إلى البرج الأحمر الداخلي جناحين واحد لجهة الشرق وآخر لجهة الغرب ويتشكلان من مثلثات ومربعات واسعة .

 بيت كامرزيل وهو يقع بالقرب من ساحة الكاتدرائية ويعد واحدا من أهم المعالم السياحية في مدينة ستراسبورج وجوهرة من جواهر العمارة الألزاسية وقد تم بناؤه عام 1427م علي الطراز القوطي ويتميز المبنى بأرضيات حجرية وخشبية ونوافذ تقليدية وهو الآن فندق ومطعم شهير .

الوسوم
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *